أحمد بن محمد المقري التلمساني

226

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

المعتمد بن عباد ، وحرض عليه أمير المسلمين يوسف بن تاشفين صاحب المغرب حتى أزال ملكه ، ونثر سلكه ، وسبب هلكه ، كما ذكرناه في غير هذا الموضع من هذا الكتاب غير مرة ، فليراجعه من أراده في محاله ، وبيت بني الهوزني المذكور بالأندلس بيت كبير مشهور ، ومنهم عدة علماء وكبراء ، رحم اللّه تعالى الجميع ! . 252 - ومنهم أبو زكريا يحيى بن قاسم بن هلال ، القرطبي ، الفقيه المالكي . أحد الأئمة الزهاد ، كان يصوم حتى يعجز « 1 » ، توفي سنة 272 ، وقيل : سنة 278 ، ورحل إلى المشرق ، وسمع من عبد اللّه بن نافع صاحب مالك بن أنس ، ومن سحنون بن سعيد ، وغيرهما ، وكان فاضلا فقيها عابدا عالما بالمسائل ، وروى عنه أحمد بن خالد ، وكان يفضله ويصفه بالفضل والعلم ، وهو صاحب الشجرة ، قال عباس بن أصبغ : كانت في داره شجرة تسجد لسجوده إذا سجد ، قال ابن الفرضي رحمه اللّه تعالى ، ورضي عنه ، ونفعنا به ! . 253 - ومنهم أبو بكر يحيى بن مجاهد بن عوانة ، الفزاري ، الإلبيري ، الزاهد . سكن قرطبة ، قال ابن الفرضي : كان منقطع القرين في العبادة ، بعيد الاسم في الزهد ، حج ، وعني بعلم القرآن والقراءات والتفسير ، وسمع بمصر من الأسيوطي وابن الورد وابن شعبان وغيرهم ، وكان له حظ من الفقه والرواية إلا أن العبادة غلبت عليه ، وكان العمل أملك به ، ولا أعلمه حدّث ، توفي رحمه اللّه تعالى سنة ست وستين وثلاثمائة ، ودفن في مقبرة الرّبض ، وصلى عليه القاضي محمد بن إسحاق بن السليم ، ثم صلى عليه حيّان مرة ثانية ، رحمه اللّه تعالى ! وأفاض علينا من أنوار عنايته ! آمين . 254 - ومنهم أبو بكر محمد بن أحمد بن إبراهيم ، الصدفي ، الإشبيلي ، الأديب البارع . له نظم حسن ، وموشحات رائقة ، قرأ على الأستاذ الشلوبين وغيره ، ومدح الملوك ، ورحل من الأندلس فقدم ديار مصر ، ومدح بها بعض من كان يوصف بالكرم ، فوصله بنزر يسير « 2 » ، فكر راجعا إلى المغرب ، فتوفي ببرقة ، رحمه اللّه تعالى ! وكان من النجباء في النحو وغيره . ومن نظمه من قصيدة : [ بحر البسيط ] ما بي موارد أمر بل مصادره * اللحظ أوّله واللحد آخره « 3 »

--> ( 1 ) في ب : « حتى يخضرّ » . ( 2 ) النزر : القليل التافه . ( 3 ) في ب ، ه : « ما بي موارد أمس بل مصاره » .